صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
44
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
نشأتك الأولى إلى الفطرة الثانية والنشأة الآخرة فقد وقع اجرك على الله بل الله مولاك وهو آجرك وجزاك كما قال ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله الفصل في نعت القرآن بلسان الرمز والإشارة ( 1 ) اعلم أيها المتدبر المتأمل ان القرآن إذا كشف نقاب العزة عن وجهه ورفع جلباب العظمة والكبرياء عن سره يشفى كل عليل داء الجهل ويروى كل غليل طلب الحياة والحقيقة ويداوى كل مريض القلب بعلل الاخلاق الذميمة وأسقام الجهالات المهلكة وعن رسول الله ص ان القرآن هو الدواء وان القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه والقرآن هو حبل الله المتين النازل إلى هذا العالم النجاة المقيدين بسلاسل التعلقات وأغلال الأثقال والأوزار من حب الأهل والولد والجاه والمال وشهوة البطن والفرج والذهب والفضة والخيل وطول الآمال وهو مع عظمه قدره ومأواه ورفعه سره ومعناه مما تلبس بلباس الحروف والأصوات واكتسى بكسوة الألفاظ والعبارات رحمه من الله للعباد وشفقة على خلقه وتأنيسا لهم وتقريبا إلى أفهامهم ومداراة معهم ومنازله إلى أذواقهم والا فما للتراب ورب الأرباب ففي كل حرف من حروفه الف رمز وإشارة وغنج ودلال وجلب لقلوب العشاق المشتاقين إلى روح الوصال فوقع النداء من عالم السماء لتخليص الاسراء من هذا المهوى وسجن الدنيا بقوله وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين . فبسطت شبكه الحروف والأصوات مع حبوب المعاني لصيد طيور السماوات ولكل طير رزق خاص يعرف ذلك مبدع الخلائق ومنشيها ومعيدها ومبدئها وانما الغرض الأصلي اصطياد نوع خاص من الطيور السماوية برزق مخصوص سماوي من
--> ( 1 ) إلى القرآن التكويني العقلي والنفسي وغيرهما حتى كلام الله الذي في مرتبه العلم العنائي س قده .